محمد حسين يوسفى گنابادى

156

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

هذا حاصل ما أفاده الإمام رحمه الله ، وهو كلام متين . السادس : أنّ تكرار العبادة مع التمكّن من الامتثال التفصيلي يستلزم اللعب بأمر المولى ، وهو ينافي رعاية مقام العبوديّة والمولويّة ، فلا يمكن أن يتحقّق الإطاعة به . وفيه أوّلًا : أنّه لا يصدق اللعب على الاحتياط فيما إذا كان لداعٍ عقلائي كما في المقام ، فإنّ الاجتهاد وتحصيل العلم التفصيلي بحكم بعض العبادات - كصلاة الجمعة - مشكل يوجب صرف الوقت الكثير ، ويمكن التخلّص منه بترك الاستنباط والجمع بين صلاتي الظهر والجمعة . على أنّ الاجتهاد لا يوصلنا غالباً إلى العلم الوجداني بالأحكام ، بل غايته حصول الظنّ بها من طريق الأمارات المعتبرة ، مع أنّ غرض المكلّف قد يتعلّق بتحصيل العلم بتحقّق المأمور به واقعاً ، فيحتاط بإتيان كلّ ما يحتمل انطباقه عليه من أطراف العلم الإجمالي حتّى فيما إذا سهل الاجتهاد وانجرّ اجتهاده إلى وجوب واحد منها ، ولا يكاد يحكم العقل بعدم جواز الاحتياط بداعي تحصيل ما هو المأمور به واقعاً على كلّ حال ، بل يحكم بحسنه ومدح فاعله . والحاصل : أنّ الاحتياط إذا كان لغرض عقلائي - كالفرار من صعوبة الاجتهاد أو تحصيل العلم الوجداني بوقوع المأمور به - لا يستلزم اللعب والاستهزاء أصلًا . وثانياً : أنّ هذا اللعب ليس لعباً بأمر المولى ، بل في كيفيّة إطاعته ، ولا ضير فيه ، ألا ترى أنّه إذا تحقّق قصد القربة في أصل العبادة فلا يضرّ دخل بعض الدواعي النفسانيّة في خصوصيّاتها ، كالتوضّي بالماء البارد في الصيف وبالماء